عفو على الطريقة الملكية: كيف يعيد ترامب تعريف سلطة العفو؟
ترجمة – نبض الشام
تكشف قضية العفو عن النائب الأمريكي هنري كويار عن رؤية رئاسية تتعامل مع سلطة العفو بوصفها امتيازاً شخصياً أقرب إلى تقليد ملكي لا يخضع للضوابط. ويثير هذا التوجه مخاوف متزايدة بشأن تأثيره على سيادة القانون وثقة الجمهور بمنظومة العدالة. فالعفو، بدلاً من أن يكون أداة لتخفيف مظالم القانون، بات وسيلة تُمارَس بمعايير شخصية لا شفافة.
يثير قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالعفو عن النائب الديمقراطي هنري كويار، المتهم بالرشوة وغسل الأموال والتآمر، جدلاً واسعاً، ليس فقط بسبب توقيته المفاجئ، بل للطريقة التي بات ينظر بها الرئيس إلى سلطة العفو. فبينما يرى البعض في القرار حسابات سياسية، من محاولة استمالة نائب معتدل إلى توسيع نفوذه داخل الحزب الديمقراطي، إلا أن النمط المتكرر في قرارات ترامب يشير إلى فهم شخصي للعفو أقرب إلى الصلاحيات المطلقة.
سلطة بمنطق ملكي
يتعامل ترامب مع العفو كامتياز يمنحه كيفما يشاء، مدفوعاً أحياناً بمناشدات شخصية، كما حدث مع رسالة ابنتي كويار، أو باعتبارات لا يُعلن عنها. وهذا النهج يعيد سلطة العفو إلى جذورها التاريخية كحق ملكي، لا كأداة موجهة للصالح العام.
قرارات مثيرة للجدل
في الفترة الأخيرة، أفرج ترامب عن الرئيس الهوندوراسي السابق خوان أورلاندو هيرنانديز رغم إدانته بالاتجار بالمخدرات، وعن رجال أعمال أدينوا بالاحتيال على مستثمرين وحكومة الولايات المتحدة بمبالغ ضخمة. وغالباً ما يبرر ترامب هذه القرارات بالرغبة في تصحيح ما يعتبره تجاوزات قضائية، أو استجابة لضغوط من “أصدقاء”.
تراجع للمعايير المؤسسية
كانت إدارات سابقة قد أنشأت مسارات رسمية لمراجعة طلبات العفو، ما يمنح القرارات طابعاً مؤسسياً. لكن ترامب، مثل رؤساء آخرين قبله، ضرب بهذه الآليات عرض الحائط، في مشهد يعيد إلى الأذهان عفو بيل كلينتون عن مارك ريتش، وعفو بايدن عن ابنه هانتر.
تدل هذه التطورات على أن سلطة العفو، من دون ضوابط واضحة، تُستغل بشكل يهدد ثقة الجمهور بالقانون. وإن استمرت القرارات تُبنى على اعتبارات شخصية، فسيتحول العفو من أداة عدالة إلى وسيلة سياسية تترك ندوباً دائمة على إرث أي رئيس.




